ابرز الاحداث:
وزارة المالية تُصدر موازنة مواطن 2018 المناورات العسكرية بين أميركا والفلبين تتسع لتشمل اليابان واستراليا أحمد عز يحدث ضجة على مواقع التواصل بسبب صورة وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ادلى بتصريح للصحفيين بعد انتهاء الجلسة “الصحة” تحذّر من خطر الموت جراء الفطر والأعشاب البرية والأسماك السامة موقع إلكتروني جديد لمساعدة الزوار الأجانب في التخطيط للسفر إلى اليابان بدءاً من مطار ناريتا إفتتاح معرض “ألفاظ منحوتة” للفنّان المصري أحمد بدري تصريح الوزير مروان حمادة للصحافيين خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء اطلاق المرحلة الأولى من خدمات وزارة الشباب والرياضة الالكترونية حاصباني يفتتح الاثنين المقبل ملتقى الصحة Future Health في دورته الثانية الرئيس عون ابرق الى الرئيس الفرنسي لشكره على جهوده في مؤتمر “سيدر”: نهوض لبنان من جديد لن يتم الا مع اصلاحات تنسجم واهتماماتي بمحاربة الفساد تصريح صادر عن رئيس الاتحاد حول القروض السكنية بيان صادر عن المكتب الإعلامي للنائب ايلي كيروز تدابير سير في جونية سامسونج تعلن تعاونها مع BuzzFeed وThe Dodo لإنشاء ونشر فيديوهات بالحركة البطيئة جداً عبر منصات التواصل الاجتماعي باستخدام هاتفي Galaxy S9 و Galaxy S9+ “المكتب الصحي في حركة التوحيد الإسلامي ” يستقبل المرشح على لائحة قرار الشعب عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية الأستاذ طوني ماروني في “مستوصف القبة الإسلامي” لقاء حواري مع لائحة العزم في دار العلم والعلماء في طرابلس البرنامج الانتخابي لحزب سبعة مخزومي عند المفتي دريان :لعدم زج المؤسسات الرسمية والدينية في المعركة الانتخابية زلزال قوي يهز جنوب إيران ويصل لدول خليجية

ضَـــربــــةٌ عـــلـــى الــكَــمــالــيــّات.. مقال سجعان قزي

نَـفّذ التحالفُ الثلاثيُّ (أميركا وفرنسا وبريطانيا) هجومَه غيرَ المباغِت على سوريا قبلَ صدورِ تقريرِ لَجنةِ تَقصّي الحقائقِ التابعةِ لمنظمّةِ حَظرِ الأسلحةِ الكيمائيّةِ وبِدونِ تفويضٍ من مجلسِ الأمنِ الدوليّ. استَند التحالفُ إلى تحقيقاتِه الخاصّةِ وكَـلَّف ذاتَه. وإذا كان هذا التصرّفُ يَـخرُج عن القوانينِ الدوليّةِ ويُبرِّرُ غدًا لأيِّ دولةٍ قويّةٍ أنْ تقومَ بالمِثل، فجريمةُ استعمالِ الكيمائيِّ تُشرِّعُ الهجومَ السريعَ لأنَّ انتظارَ نتائجِ التقريرِ وقرارِ مجلسِ الأمن، كان ليُـؤجّلَ الضربةَ إلى القرنِ الثاني والعشرين. وأصلاً باتت سوريا مَشاعًا لدولٍ وتنظيماتٍ عدّة: مِن تركيا إلى إيران إلى روسيا إلى الولاياتِ المتّحدةِ إلى حزبِ الله إلى القاعدةِ إلى داعش، ما عدا الداخلين والخارجين “ترانزيت”.

كلُّ الأطرافِ المعنيّين بحربِ سوريا تَـمنّوا أنْ تكونَ الضربةُ لمصلحتِهم: تركيا تَـمَـنَّـتَها على النظامِ، الأكرادُ على القوّاتِ التركيّة، الإسرائيليّون على القوّاتِ الإيرانيّة وحزبِ الله، والخليجيّون أخيرًا تَـمنَّوها على الجميع. أما التحالفُ الثلاثيُّ، فلم يَـخْتَر أيَّ طرفٍ، اختار مادةً: الكيمياء. إنَّها غارةٌ أكاديميّة: الفيزياءُ ضِدَّ الكيمياء.

بعد هذه الضربةِ التقنيّةِ والأنيقة، التي ألغَت مشروعَ الانسحابِ الأميركيِّ من سوريا، تأكّدَ الرئيسُ الأسد، مرّةً أخرى، أنّه بمنأى عنِ السقوطِ في المرحلةِ الحاليّة على الأقلّ. فالضربةُ، وإنِ استهدَفَت جُغرافيًّا عُمقَ النظامِ (منطقةُ دمشق وحمص)، حَـيَّدت النظامَ واكتفَت بضربِ “كَماليّاتِه”: السلاحُ الكيميائيّ. يَـخشى الغربُ إسقاطَ “صَدّام حسين” سوريا وإضافةَ فراغٍ إلى فراغ.

لكنَّ الضربةَ طالَت هيْبةَ روسيا التي تَربَّعت على عرشِ سوريا وتوعَّدت بالردِّ ولم تَفِ، وأَظهَرت أنَّ التحالفَ الثلاثيَّ يحتفظ بحقِّ التدخّلِ برّيًا وجوّيًا وبحريًّا في سوريا برغم الوجودِ العسكريِّ الروسيّ والإيرانيّ الواسِع. إنّها أوّلُ نكسةٍ للرئيس بوتين إثرَ انتخابِه لولايةٍ جديدةٍ وبعدَ ارتفاعِ حِدّةِ المواجهةِ بين موسكو من جهةٍ وواشنطن وأوروبا من جهةٍ أخرى. واكتمَلَت النكسةُ في سوريا بعُزلةٍ روسيا في مجلس الأمن الدوليّ. لكنْ مَن يدري؟ قد يَقبِضُ بوتين ثمنَ تمريرِ الضربةِ الثلاثيّةِ على سوريا في مكانٍ آخَر. بلادُ التسوياتِ بين الكبارِ واسعةٌ

لم يُعطِ التحالفُ الثلاثيُّ لعمليّتِه العسكريّةِ بُعدًا سياسيًّا، بل “أخلاقيًّا”، ما يُرجِّحُ أنّها مَوضِعيّةٌ ما لَـم يَعقُـبْها ردُّ فعلٍ روسيٍّ أو إيرانيٍّ مباشَرٍ أو بالوكالة. غيرَ أنَّ أيَّ ردِّ فعلٍ روسيٍّ سيؤدّي إلى مواجَهةٍ أميركيّةٍ/روسيّةٍ لا يَتمنّاها الطرفان، وأيَّ ردِّ فعلٍ إيرانيٍّ سيؤدّي إلى مواجَهةٍ إسرائيليّةٍ/إيرانيّةٍ متوقَّعة. وأساسًا، إن الهدفَ الرئيسَ للغربِ وإسرائيل في سوريا اليومَ هو الوجودُ الإيرانيُّ وليس النظامَ السوريَّ، فالأخيرُ باتَ حالةً محليّةً سوريّة، بينما الأوّلُ مشكلةٌ إقليميّةٌ ودوليّة.

إنَّ بروزَ محورٍ دوليٍّ عسكريٍّ أميركيٍّ ـــ فرنسيٍّ ـــ بريطانيّ يُشكِّل بحدِّ ذاتِه تطوّرًا استراتيجيًّا في مسارِ صراعاتِ الشرقِ الأوسط والنزاعاتِ الدوليّةِ الأُخرى. ابتداءً منَ اليومِ نَشأت قوّةٌ ضاربةٌ ومتجانِسةٌ ومتفاهمةٌ تُعوِّضُ عن انقسامِ حلفِ شمالِ الأطلسي وعن تردّدِ التحالفِ الدوليِّ ضِدَّ الارهاب. ومع ذلك، سَمحَت حكومةُ لبنان أنْ تُدينَ العمليّةَ الثلاثيّةَ فيما لَـم يَـجِفّ بَعدُ حِبرُ الـــ 11 مليار دولارٍ في “مؤتمر سيدر”.

الجديرُ بالمحورِ الثلاثيِّ أنْ يَتحوّلَ طاقةً لحلِّ الأزمات لا أن يكونَ قوّةَ تدخلٍّ سريعٍ من دونِ تأثيرٍ سياسيّ. فما جَرى في سوريا، على أهميّتِه الرمزيّةِ، لم يُعدِّل موازينَ القِوى العسكريّة، ولم يُـحدِث بالتالي تغييرًا ـــ بَعدُ ـــ في المشهدِ السياسيّ. إن غيابَ البعدِ الاستراتيجيِّ أبقى الضربةَ على سوريا في إطارٍ عِقابيّ، لا بل عقّدَ المفاوضاتِ الجاريةَ بين الأطرافِ السوريّين إن في أَستانا وسوتشي أو في جنيف. ما حدثَ يُذكِّر بعمليةِ “ثعلَبِ الصحراء” (Desert Fox) التي أَمرَ بها الرئيسُ بيل كلينتون سنةَ 1998 ضِدَّ نظامِ صدّام حسين: قصفٌ قويٌّ دامَ سبعةَ أيامٍ وبَقيَ صدّام بعدَه خمسَ سنوات.

فقدانُ البعدِ السياسيِّ للضربةِ لا يكشِفُ غيابَ استراتيجيّةٍ غربيّةٍ متكامِلةٍ تجاهَ الأزمةِ السوريّة فقط، بل عدمَ وجودِ بديلٍ جِدّيٍ لنظامِ الأسد حاليًّا. فالمرحلةُ التي كانت القِوى الديمقراطيّةُ المعارِضةُ بديلاً وَلَّت بعدَ أشهرٍ من بَدءِ الأحداثِ في سوريا سنةَ 2011. أما اليوم، فلا يوجدُ بديلٌ ديمقراطيٌّ أو ديكتاتوريٌّ، معتدِلٌ أو متطرّفٌ، إسلاميٌّ أو عَلمانيٌّ قادرًا على حكمِ سوريا أو جُزءٍ منها قبلَ حصولِ تسويةٍ دستوريّةٍ جامعة.

صحيحٌ أنَّ استعمالَ السلاحِ الكيميائيِّ يَستحقُّ الردَّ السريعَ، لكنَّ الردَّ للردِّ هو عملٌ استعراضيٌّ لم يُعِدْ نازحًا سوريًّا واحِدًا. وما أدلُّ على استعراضيّةِ الضربةِ وعُقمِها سوى أمرين: الأول، تنافسُ كلٍّ من ترامب وماكرون وماي على التباهي النرجَسيِّ بتفوُّقِ طائراتِـهم وصواريخِهم وكأنَّ الانتصارَ في الحربِ هو بعودةِ الطائراتِ سالمةً وبدقّةِ إصابةِ الأهدافِ وليس بوضعِ حدٍّ للحربِ وإقامةِ السلام. والآخرُ أنَّ كلَّ الضرباتِ السابقةِ ضِدَّ النظامِ السوريِّ، منذ سنةِ 2013، بسببِ استخدامِه السلاحِ الكيميائيّ، لم تَردَعْه عن تكرارِ استعمالِه قبلَ أيامٍ سنةَ 2018. فالنظامُ السوريُّ مستعدٌّ أنْ يَدفعَ ثمنَ استعادةِ دوما والغُوطة وضمانِ أمنِ دمشق قصفًا أميركيًّا فرنسيًّا بريطانيَّا محدودًا. إنّه ثمنٌ رخيص.

ما بدا مؤخرًا هو أنَّ العالمَ يعتبرُ سقوطَ الضحايا بالأسلحةِ التقليديّةِ مسموحًا وشرعيًّا، بينما سقوطُها بالأسلحةِ الكيميائيّةِ ممنوعٌ وحَرام. هذه قِمّةُ الخبث.

الأزمةُ السوريّةُ تستدعي الخروجَ من منطقِ الضرباتِ العِقابيّةِ إلى منطقِ توفيرِ الظروفِ العسكريّةِ والسياسيّةِ لولادةِ حلولٍ عادلة. وحبّذا لو يُوظِّفُ التحالفُ الثلاثيُّ ضربتَه الأخيرةَ في خلقِ ديناميّةٍ تفاوضيّةٍ جديدةٍ في مؤتمرِ جنيف قبلَ أنْ تَتدهورَ الأوضاعُ في سوريا وتتعدّى الحدود.

شاهد أيضاً

هل يصبح سيف الإسلام القذافي زعيما جديدا في ليبيا؟..أحمد صلاح

زاد اهتمام ناس بمصير ليبيا في جميع أنحاء العالم. تستعد البلاد للتغييرات الكبيرة وجدير بالذكر …